القاسم بن إبراهيم الرسي

606

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

155 - وسألت عن قوله : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا . . . [ المائدة : 93 ] الآية ؟ يقول اللّه سبحانه ليس على من اتقى وآمن جناح ، يعني : إثما فيما أكل وطعم من طيبات الأطعمة ، التي ليست عند اللّه بمحرمة ، لأن من المؤمنين من كان يترك أكل بعض الطيبات زهادة في الدنيا ، والتماسا في ذلك لما يحب اللّه ويرضى ، وممن ذكر بذلك عثمان بن مظعون « 1 » ، كان فيما بلغنا قد حرم على نفسه أكل اللحوم ، فنهاه اللّه وغيره من المؤمنين عن تحريم ما لم يحرم من المطاعم الطيبة ، وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) [ المائدة : 87 ] ، فأخبرهم سبحانه وغيرهم من الأتقياء البررة ، أنها لمن آمن به في الدنيا خالصة في الآخرة ، فقال سبحانه : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الأعراف : 32 ] . 156 - وسألت عن قوله سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ [ المائدة : 105 ] ؟ إنما قال سبحانه للذين قالوا : حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا [ المائدة : 104 ] من دينهم ، وأكثروا الاتباع لدين غيرهم ، عليكم بأنفسكم خاصة ، فليس يضركم إذا اهتديتم ضلال من اعتقد ضلالة ، كان أبا أو غيره لأن كل امرئ إنما يحاسب بما عمله وماله ، فإن اهتدى نجا سالما ، وإن ضل هلك ظالما ، لأنه أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) [ النجم : 38 - 39 ] . 157 - وسألت : [ عن ] إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها [ الأعراف : 194 - 195 ] ؟ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فهو من دونه سبحانه كذبا وافتعالا ، وقد

--> ( 1 ) سبق تخريج القصة .